نبيل أحمد صقر
228
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ما ساقه ابن عاشور من قول الإمام الفخر الرازي في مراتب العبادة ، وما ذكره الشيخ الرئيس ابن سينا في المرتبة الثالثة من هذه المراتب . وفي المثال الثاني كان حول حقيقة الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها كما ذكرها بشيخ الرئيس . وفي المثال الأخير رأينا اختلاف الحكماء كسقراط وأفلاطون في أمر الجمال ومذاهب الناس في رد أسبابه إلى أصول متباينة عندهم ، أو نشأته كما عند الطبائعيين ، أو تعريف العشق الحسى كما جاء عند عبد اللّه بن زهر القرطبي في كتابه جامع أسرار الطب . وكل تلك الأقوال قد تلقى ضوءا على معنى اللفظة من الآية " العبودية ، الفطر ، الجمال ، الحب أو العشق " ، ومعاني تلك الألفاظ قد شغلت الحكماء طويلا ، وذهب كل منهم مذاهب مختلفة في تحديد مراميها أو دلالاتها ، وحين ينقل ابن عاشور هذه الأقوال كان ذلك في دائرة الاستفادة منها ، تعينه في تعميق معنى اللفظة لا معنى الآية ، حيث يبقى هذا المعنى للمفسر ، يقترب منه بأدواته المختلفة ، ويحيطه بما يستطيعه منها دون أن تنفرد أقوال الحكماء بمعنى الآية أو تطغى عليه . ومن علوم الهيئة وخواص المخلوقات ، وهي من علوم المرتبة الثانية التي صنفها ابن عاشور على هذا النحو ، كذا من العلوم التي أشار إليها القرآن الكريم ، أو جاءت مؤيدة له والمصنفة عند ابن عاشور في المرتبة الثالثة . . . ذكر في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( سورة البقرة : الآية 29 ) .